السيد محمد حسين الطهراني
174
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
وقد قال العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله نفسه الزكيّة : ولقد سئل عن هذا الأمر من الجنّ أنفسهم : « ألم يأتكم رسل منكم » ؟ أي من جنسكم ، فقالوا في الإجابة : إنّ أنبياءنا من الإنس ، وإنّا آمنّا بخاتمة الرسالات وأقررنا بالنبيّ خاتماً للرسل . أفليس من المضحك والمثير للسخرية مع وجود هذه المطالب وهذه الآيات الجليّة أن يقول امرئ : إنّ الجنّ في القرآن بمعنى الميكروب . أو إ نّ بعض أنواعهم ميكروبات ؟ ذلك لأنّ الميكروب موجود حيّ وصغير وخفي . أفهل يحشر الله سبحانه هذه الميكروبات فيحاسبها ويعذّبها ؟ أو أنّها تُلقى في جهنم مع البشر رديفاً لهم ؟ أو كانت هذه الميكروبات هي التي تشرّفت بالحضور عند رسول الله في مكّة فآمنت به ، وحكى الله سبحانه أقوالهم في قرآنه ؟ فمحلّ نزول الجنّ في مكّة معين معروف ، وقد سمّي بمسجد الجنّ ، يقع قرب المسجد الحرام في شارع المسجد الحرام ، حيث يستحبّ للحجّاج الذهاب إليه والصلاة فيه ركعتين . قال لي يوماً أحد المطّلعين في أحد مجالس طهران : أيّها السيّد ! إنّ هؤلاء الأمريكان هم الجانّ أنفسهم ، وإنّ من معجزات القرآن الكريم إخباره عن اكتشاف قارّة أمريكا ؛ لأنّ الجنّ معناه الموجود الخفيّ الحيّ ، والأمريكان كانوا حتماً أحياء عند نزول القرآن ومخفيّين عن نظر جميع أفراد البشر . فأجبته : إنّ الجنّ مقابل الإنس وعدله ومساويه ، وهذه الحقيقة مشهورة في الخطابات القرآنيّة التي تعدّ الجنّ مع الإنس وليس ضمنهم ، وإنّ جميع أفراد البشر وجدوا من أصل واحد هو آدم وزوجه ، تبعاً للآية الكريمة الصريحة : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ